حيدر حب الله

33

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فالعنصر الجامع بين علم الدراية وعلم الرجال هو « السند » ، فهو محطّ نظر الدرائي والرجالي ؛ إلا أنَّ الدراية تلاحظ السند بصورته الكلّية ، لتعطي تقويماً عاماً للخبر الذي أوصله إلينا هذا السند ، وبعبارة أخرى : هي تعطي المعايير التي من خلالها تُعرف قيمة السند ، ومن ثمّ قيمة الخبر ؛ فمعيار الخبر الصحيح مثلًا : أن يتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات . . « 1 » ، فعلم الحديث والدراية هنا حدّدا معيار وصف الصحّة . أما علم الرجال فيتركّز نظره على الوحدات المكوّنة للسند - وهم الرواة - فيبحث عن قيمة هذه الوحدات ، ويحدّد اعتبارها واحدةً واحدة إلى آخر سلسلة السند ، كما أنّ الناقد الحديثي لا يستطيع تصنيف هذا الحديث أو ذاك في عداد الصحيح أو الحسن إلا من خلال مراجعة المنجز الرجالي ؛ لأنّ هذا المنجز هو الذي يوفّر لي المعلومات عن حالة الرواة ، والتي على أساسها يتمّ تصنيف الأحاديث في العادة . وعلى هذا ، فلعلم الرجال أثرٌ بيّن على علم الحديث والدراية ؛ فهو أحد مصادر الدراية الموصلة للنتائج المرجوّة ، فقيمة كلّ راوٍ حُدِّدت في علم الرجال سوف تلعب دورها في النتيجة النهائية لتقويم الخبر في علم الحديث والدراية من الناحية الميدانيّة . 3 - 2 - علما الرجال والتراجم ، وحدة الأصل وملتقى المنبت يهتمّ علم التراجم بدراسة الشخصيّات التاريخية والمعاصرة من جميع جوانبها : حياتها ، إنجازاتها ، نضالها السياسي والاجتماعي ، مؤلّفاتها ، مواقفها . . في حين يقوم علم الرجال بدراسة شخصيّات محدّدة ، وهي الواقعة في سلسلة سند الأحاديث النبوية وأحاديث أهل البيت والصحابة و . . للخروج بنتائج تساعد في توثيق النصّ الشرعي ، فعلم التراجم أشمل نظريّاً - من حيث السعة ودائرة التغطية - من علم الرجال ، وإن كان بينهما عموم

--> ( 1 ) حسن بن الشهيد الثاني ، معالم الدين وملاذ المجتهدين : 216 .